مفتاح السعادة الأكبر... كن مع الله

لا شك أن السعادة هي مطلب الإنسان الأعظم الذي تحاول البشرية بكل قوتها الحصول عليه منذ فجر التاريخ، منهم من تمناها في المال، أو في السلطة والجاه، ومنهم من طرق بابها في الحياة الروحية، فالسعادة الحقيقية على حد قول المجربين من أصحاب معالي النفوس، عندما تكون بين يدي ربك، تناجيه، تحاول الوصول إليه، وتدعوه بما يدور بخاطرك، فهو علام الغيوب، ومزيل الهموم، كما في حديث  أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي- صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرب إلى ذراعاً تقربت إليه باعاً، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة.

ادع الله تعالى وأنت موقن بإجابته، ستجد الراحة، والطمأنينة والخير في كل ما هو آتٍ، ولكي تفوز بالسعادة، يجب أن تكون محافظاً على فرضك، عندما تسمع الآذان قم وأستعد للوقوف بين يدي الواحد الأحد، الفرد الصمد، تأتيه تمشي ويأتيك ربك بعزته وجلاله هرولة، قف بين يديه واستشعر عظمته، تفز بالدنيا والآخرة.

إن فاتتك صلاة احزن عليها، لأنه فاتك خير كثير، عندما رأيت شخصاً يستيقظ لصلاة الفجر فيجد موعدها قد انقضى، فكان يبكي بحرقة، وكان زملاؤه يقولون له" صلِّها صبحا" إلا إنه يبكي لأنه لم يصلِّها في وقتها.

حريص على أداء الفروض في وعدها، حزين على تركه لقاء ربه، حتى وإن كان غفوة منه، فما بال الذين يتركون الصلاة عمداً، أو التحجج بانشغالهم، أو يقول أحدهم عندما أصل البيت سأصلي الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء سيتقبل الله مني فلم أكن متفرغا اليوم.

سأصلي الصلوات مجمعة في البيت، للفتيات التي تضع (الميك أب) بعيداً عن حرمة وضعه، إلا أنها تزيد عليه في تجميع الصلوات، بحجة أنها لم تتوضأ في البيت، أو قبل وضعه، فمن الصعب أن تزيله مقابل صلاة.

للشباب مهما كنت منشغلاً، صلاتك سببا من أسباب توفيقك، لا تدع الفرض يدخل على الآخر، سيوفقك الله وييسر لك أمرك، ويرزقك من حيث لا تحتسب، ويبارك لك في وقتك، الصلاة أولى من أن تقول: سأنتهي من هذا الدور سريعاً وأقوم للصلاة، وتشغلك اللعبة عن لقاء ربك، أو تلهيك مكالمة أحد أصدقاءك عن صلاتك، مهما كان الأمر هاما أستأذنه للصلاة بل وشجعه للقيام لها، فتكون سبباً لفوزه بدنياه وآخرته.

لا تنتظر وتسوف وتقول "يوماً ما" سيهديني الله

أو في رمضان القادم ستكون بدايتي مع الصلاة...

أو أنا لا زلت صغيرا وسيأتي يوم وأحافظ فيه على كل الصلوات في المسجد، ببساطة لم يمنحك أحد وعدا أن ينظر عليك الموت حتى تكبر، وصدقني ما لم تفعله وأنت شاب تملك الوقت والصحة، لن تفعله عندما تكون كبيرا ضعيفا مشغولا. وأسأل من كان قبل مجربا، فمن عاش على شيء مات عليه.

لا تنتظر أن يأتي "يوم ما" بل أبدأ من الآن، لماذا نختلق الأعذار، ولا نعرف متى يأتي موعدنا؟

"أعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، وأعمل لآخرتك كأنك تموت غداً"

لا تعرف هل ستنام فتستيقظ على سريرك، أم ستكون في مكان آخر، أعمل لهذا اليوم....

ملأ الله قلوبكم بالسعادة والرضوان، وبلغكم عفوه وغفرانه، وجعلكم من السابقين إلى روضات جناته.


التعليقات