الثانوية العامة ... ماذا بعد؟!

تشهد معظم البيوت حالة من التوتر والقلق من بداية الثانوية إلى أن تظهر النتائج للاطمئنان على مستقبل أولادهم، وأخيراً بعد ظهور النتيجة تعم أجواء الفرح البيوت بالمجموع الذي حصل عليه أولادهم، فهنيئاً لمن تحول حلمه لحقيقة بدخول الكلية التي كثيرا ما بات يحلم بها، ولا أقول لمن لم يحالفه الحظ، بل أقول لمن أبتعد عن كلية أحلامه، فأنت لا تعرف أين الخير فنحن نرى الحدث بعقولنا الصغيرة الآن، ولا نعرف الخير الذي وراءه، ربما كتب لك خير كثير في المستقبل، سيكون مليئاً بالتفوق في الحياة العلمية والعملية.

فهناك العديد من المشاهير من لم يتمكنوا من دخول كليات أحلامهم، ومنهم من لم يلتحق بكلية، ومع ذلك حققوا نجاحات وأصبحوا من مشاهير العالم، مثل" بيل جيتس مؤسس شركة ما يكروسوفت" وأجاثا كريستي" تلقت التعليم من المنزل ولم تلتحق بأي مدرسة، وغيرهم الكثير، وهذا لا يغني عن الدراسة، وإنما هؤلاء أمثلة تبين لنا أنهم أناس لم تمنعهم الظروف، من تحقيق أحلامهم ونجاحاتهم.

وبعد سنة مليئة بالتعب والسهر لن يضيع تعبك أبداً، ثق دائماً بأن الكلية التي ستلتحق بها هي خير لك وأنك ستجتهد فيها وتصبح من أوائل الكلية، فالثانوية ليست نهاية العالم، ولا نهاية الدراسة، ستبقى تتعلم لآخر لحظة في حياتك، فالحياة تتطور وإن لم تواكب هذا التطور، ستبقى في مكانك، وسيسبقك من هو أضعف منك.

وعند اختيارك لتخصص معين، يجب أن تأخذ آراء من هم أكبر منك سناً، طبيعة المواد التي ستقوم بدراستها، طبيعة العمل بعد التخرج، وهل يحتاج سوق العمل لهذه التخصصات الآن، كل هذه الأسئلة وغيرها يجب أن تسألها، قبل اختيارك لكلية معينة.

 

أما بالنسبة "للآباء والأمهات" تبدأ بعض البيوت بالتوتر والقلق والحزن وكأن التوتر طيلة عام كامل لم يكن كافيا، فمستقبل أولادهم ضاع، وحطموا آمالهم وطموحاتهم، كنت أتمنى أن يصبح ابني طبيبا، أو مهندسا، مجموعه لا يستطيع أن يوصله لكليات القمة، سيضطر لدخول أي كلية من الكليات العادية، ضاعت حياته ومستقبله، كتب علينا أن لانفرح أبداً مثل باقي العائلات، هذا الكلام وغيره الكثير، يؤثر على نفسية أولادك ويمكن أن تخسرهم، فكم من مرة سمعنا عن انتحار شباب بسبب النتائج، في حين أنه لو دخل كلية بسيطة، وأثبت نفسه فيها وأصبح أستاذاً بها، ستكون أفضل من كليات القمة، وهذا ليس تقليلاً من كليات القمة، بل كل شخص فينا مقدر ومكتوب له ما سيلتحق به.

 فعليكم أن تحافظوا عليهم، فعلتم ما بوسعكم طوال سنة كاملة، لم تبخلوا عليهم بشىء، كانت دعواتكم معهم في كل وقت، هيأتم لهم كل الأسباب، وهم فعلوا ما بوسعهم، يجب أن تثق بعد ذلك أن النتيجة التي حصل عليها ابنك، هي الخير له، قف بجانبه وشجعه، وأشعره بثقتك تجاهه، وأن الكلية التي سيدخلها سيكون أستاذاً بها، وأنه متوقع له النجاح في حياته، وليست النتيجة نهاية الحياة، بل دفعة قوية لنا للأمام ولتحقيق الإنجازات، عش لحظة النجاح مع أولادك، لكي تكون لهم حياة جامعية متفائلة مليئة بالنجاح والازدهار.

التخطيط والتفاؤل والمثابرة مفاتيح النجاح في الحياة، وليس من بينها أبدا مجموع الثانوية العامة، أو اسم الكلية التي التحقت بها.

في الغالب يلجأ الكثير من الناس لقياس النجاح والفشل عبر ما يتمكن من تحصيله خريج هذه الجامعة أو تلك من المال أو الشهرة أو القبول بين المجتمعات العلمية، لكن الواقع قد تغير كثيرا هذه الأيام وبصورة أكبر عما كان في الماضي.

من مشاهير الماضي الأديب اللامع عباس العقاد، والذي لم يتجاوز المرحلة الإبتدائية ويدرس نصوصه طلاب وأستاذة المدارس والجامعات.

وفي العصر الحديث مشاهير السوشيال ميديا يحصلون على أضعاف أضعاف ما يحلم به خريجوا كليات القمة، ولاعبو الكرة الذين لم يدرسوا في مدرسة على الإطلاق يحصلون على ما لا يطمح إليه أستاذ جامعي، من المال والشهرة والقبول الاجتماعي.

وفي النهاية كل ميسر لما خلق له، والناس للناس من بدو وحاضرة بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم.

وفق الله أبنائنا ورزقهم الرضا والسعادة في الدارين.

اللهم آمين


التعليقات