في ذكرى يناير العاشرة.. هذا مصير الثوار ورموز مبارك

خلال أيام تحل الذكرى العاشرة لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 في مصر، وتأتي تلك الذكرى وسط مفارقة بين مصير الثوار ومصير من قامت عليهم الثورة، فبينما أغلب رموزها بين المنافي والسجون والاعتزال خرج أركان نظام الرئيس الراحل مبارك من السجون وعاد بعضهم لتصدر المشهد وغيّب الموت آخرين.

عقد من الزمن صنع مفاجآت غير متوقعة برحيل أشخاص وصعود آخرين.

ووفق أحاديث لناشط سياسي وآخر مؤيد لنظام مبارك، لا تزال هناك آمال تلاحق المهزومين والمنتصرين، بين من يريد عودة الثورة مجددا، وآخر يرى الاستقرار في غيابها ومحاكمة من يدعون إليها.

رموز نظام مبارك
حسني مبارك:
حكم مصر لنحو 30 عاما، ودخل السجن بعد ضغوط ومظاهرات ضد المجلس العسكري، وانتقد نشطاء الرفاهية التي تعامل بها خلال المحاكمات وداخل المستشفى العسكري الذي قضى فيه فترة المحاكمة، كما انتقد آخرون محاكمته في قضايا فساد بسيطة والمعروفة إعلاميا بقضية "القصور الرئاسية"، فيما لم يحاكم بالتهمة الرئيسية التي قامت من أجلها الثورة، وهي إفساد الحياة السياسية.

وبعد انقلاب يوليو/تموز 2013 -الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد مرسي- برأه القضاء، قبل أن يتوفى في 25 فبراير/شباط 2020 بعد صراع مع المرض، وأقيمت له جنازة عسكرية بمشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقيادات عسكرية وسياسية رفيعة.

جمال مبارك: وصل إلى قمة الحزب الحاكم في البلاد، ووصف بأنه الوريث للحكم في مصر، وكان من أهم أسباب الثورة على نظام والده، وواجه اتهامات عديدة، أبرزها المتعلقة بشبهة الفساد في قضية "القصور الرئاسية"، والتلاعب في البورصة، ليخرج بعدها من السجن ويبتعد عن السياسة، لكنه يظهر في المناسبات العامة، آخرها جنازة رئيس مجلس الشورى الأسبق صفوت الشريف الخميس الماضي.

صفوت الشريف: عرف بقربه الشديد من مبارك، وترأس مناصب عليا عديدة، بينها مجلس الشورى ووزارة الإعلام، والأمين العام للحزب الوطني الحاكم حتى ثورة يناير/كانون الثاني، قبل أن يحاكم في قضايا عدة وتتم تبرئته والتصالح المالي في بعضها، وعاد إلى الواجهة للمرة الأخيرة عقب إعلان وفاته الخميس الماضي بعد تدهور صحته.

زكريا عزمي: رئيس ديوان رئيس الجمهورية خلال عهد مبارك، حكم عليه في عام 2012 بالسجن 7 أعوام بتهمة الكسب غير المشروع، قبل أن يحصل على حكم نهائي بالبراءة.

وظهر مؤخرا خلال مؤتمر انتخابي لنجل شقيقه في انتخابات النواب الأخيرة، وكان أول الحاضرين لتوديع صفوت الشريف رفيقه في نظام مبارك.


أحمد عز: أمين التنظيم وعضو لجنة السياسات في حزب مبارك، وكان المقرب من نجله جمال وصاحب اليد الباطشة داخل الحزب، والتي يقول المؤيدون لمبارك قبل المعارضين إنه من أهم أسباب انهيار النظام بعد هندسته تزوير الانتخابات البرلمانية عام 2010 بفضيحة تزوير لم يسبق لها مثيل.

لذلك كان من أوائل المستقيلين من الحزب بعد أيام من اندلاع الثورة وقبل تنحي مبارك، وواجه قضايا استغلال نفوذ وتربح انتهى أغلبها بالبراءة والتصالح المالي، ليعود إلى إدارة إمبراطوريته في شركات الحديد، وظهر مؤخرا في جنازة صفوت الشريف.

حبيب العادلي: وزير داخلية مبارك، شغل المنصب لمدة 14عاما، واجه انتقادات كثيرة عقب اندلاع ثورة يناير/كانون الثاني، بل كانت الثورة بالأساس مظاهرات ضد وزارة الداخلية ثم تحولت إلى ثورة ضد النظام كله لاحقا.

لكن العادلي -مثل باقي رموز مبارك- خرج من السجن بعد البراءة من تهمة قتل المتظاهرين، وظل يحاكم فقط في قضايا فساد والاستيلاء على المال العام.

محمد أبو العينين: أحد أبرز رجال الأعمال خلال عهد مبارك، وعضو لجنة السياسات في الحزب الوطني المنحل، صاحب محطة فضائية وموقع إلكتروني تابع لها، ويشغل منصب نائب رئيس حزب "مستقبل وطن" المحسوب على نظام السيسي، وتم تعيينه قبل أيام وكيلا لمجلس النواب.

رموز ثورة يناير


محمد مرسي: كان ممثل جماعة الإخوان المسلمين في اجتماعات القوى السياسية المناهضة لمبارك، وانتخب بعد الثورة كأول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا، قبل أن ينقلب عليه وزير دفاعه الفريق عبد الفتاح السيسي في 3 يوليو/تموز 2013 بحجة الاستجابة لاحتجاجات شعبية.

وظل أول رئيس منتخب للبلاد محبوسا في زنزانة انفرادية ومحروما من الزيارة لمدة 6 سنوات، إلى أن اختار القدر أن يكون موته في قاعة المحكمة أثناء إحدى جلسات محاكمته في يونيو/حزيران 2019 إثر نوبة قلبية عن عمر يناهز 68 عاما.

وتطالب أسرته ومنظمات حقوقية بالتحقيق المستقل في سبب الوفاة، متهمة السلطات المصرية بتعمد إهمال رعايته الصحية.

محمد البرادعي: أحد أبرز الداعين لثورة يناير/كانون الثاني، لكنه شارك في بيان انقلاب يوليو/تموز 2013، وتم تعيينه نائبا لرئيس الجمهورية للعلاقات الخارجية، قبل أن يستقيل احتجاجا على فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بالقوة ويغادر البلاد، ويظهر بين حين وآخر عبر حسابه على تويتر معارضا لنظام السيسي، ويتعرض لحملة تشويه إعلامية متواصلة.

وائل غنيم: برز دوره خلال ثورة يناير/كانون الثاني كونه أحد الدعاة للتظاهر عبر صفحة "كلنا خالد سعيد" على موقع فيسبوك، ولم يعرفه المصريون إلا بعد أن خرج من المعتقل، وظهر وهو يبكي على شهداء الثورة، وعارض سياسة الرئيس محمد مرسي، ودعا لمظاهرات 30 يونيو/حزيران عبر نفس الصفحة الثورية، لكنه غادر مصر بعد إعلان الانقلاب العسكري وفض الاعتصامات بالقوة، مبررا ذلك بأن البلاد "لا ترحب بأمثاله"، حيث بات محط هجوم متواصل من وسائل إعلام النظام، ليختفي عن الحياة العامة وحتى عن مواقع التواصل.

غير أنه عاود الظهور مجددا بالتزامن مع مظاهرات 20 سبتمبر/أيلول 2019 التي دعا إليها الممثل والمقاول محمد علي، ويواصل الظهور بكثافة على مواقع التواصل متحدثا عن أخطاء الثورة ومقدما نفسه كصوت وسيط بين النظام والمعارضة، لكنه فقد بريقه بين أنصار الفريقين.

حمدين صباحي: كان أحد وجوه الثورة، وحل خامسا في رئاسيات 2012، وشارك في الدعوة إلى مظاهرات 30 يونيو/حزيران، وفي عام 2014 خاض انتخابات رئاسة الجمهورية كمنافس وحيد أمام السيسي ليخرج خاسرا بشكل مهين، حيث حصل على أصوات أقل من عدد الأصوات الباطلة، ليتوارى عن الأنظار والعمل السياسي.

ويظهر صباحي عبر تغريدات على مواقع التواصل ينتقد فيها بعض قرارات السلطات المصرية، وشارك في مؤتمر تأسيس جبهة معارضة مدنية، وظهر مؤخرا خلال إعلان التنازل عن رئاسة حزب الكرامة المعارض لصالح النائب السابق في البرلمان أحمد طنطاوي.

علاء عبد الفتاح: ناشط سياسي، كان من الوجوه الشابة التي برزت قبيل وخلال ثورة يناير/كانون الثاني، ومعروف بسجين كل العصور، تم توقيفه في نوفمبر/تشرين الثاني 2013 على خلفية قضية تظاهر، وحكم عليه بالسجن 15عاما، قبل أن يخفف الحكم إلى 5 سنوات قضاها كاملة.

وفي سبتمبر/أيلول 2019 أعادت السلطات المصرية اعتقاله على خلفية مظاهرات شعبية، وما زال يقبع في سجنه رهن الحبس الاحتياطي.

كفاءات سياسية ورجال دولة


وفي هذا السياق، يقول المحامي ومنسق "ائتلاف مصر فوق الجميع" محمود عطية إن رموز نظام مبارك كانوا رجال دولة يعرفون كيف تلعب السياسة، ولديهم من الخبرة التي أهلتهم للعودة من جديد إلى المشهد المصري.

وفي حديثه للجزيرة نت، أضاف عطية أن الخبرة الطويلة لعدد من رموز نظام مبارك هي التي دفعت للاستعانة بهم في الدولة الآن، على عكس الموجودين حاليا في إدارة الدولة المصرية.

ويعيب المحامي الداعم لنظام السيسي ما وصفه بتجريف مصر من الكفاءات وعدم الاستعانة بالمختصين، مما أدى إلى تدهور الأوضاع.

وبشأن ما يتعرض له ثوار يناير/كانون الثاني من تنكيل في السجون، يرى عطية أن هؤلاء ليسوا رموزا وإنما صنعوا إعلاميا وقت الثورة لأغراض أخرى، ويقبعون في السجون الآن نتيجة ارتكابهم أخطاء يحاسبون عليها.

انقسام الثوار


في المقابل، يقول الناشط السياسي معاذ عبد الكريم إن رفقاء ثورة يناير/كانون الثاني ضربهم الانقسام لمجموعات عدة.

وأضاف عبد الكريم -الذي شارك في الثورة- أن القطاع الأول من الثوار موجودون في السجون والمعتقلات، ويتم التنكيل بهم بشكل منهجي عن طريق التعذيب في أماكن الاحتجاز، وبين التدوير في قضايا جديدة للحيلولة دون أن يبصروا نور الشمس، وهم من مختلف من التيارات، مثل علاء عبد الفتاح وأحمد دومة وزياد العليمي ومحمد البلتاجي وشباب التيار الإسلامي.

وأوضح عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة سابقا أن هناك آخرين من ثوار يناير/كانون الثاني هاجروا قسريا إلى عدد من الدول العربية وتركيا وأوروبا خوفا من الاعتقال والزج بهم في السجون.

وأشار إلى أن آخر قطاع من الثوار موجود في مصر، وهو قابض على الجمر ينتظر اللحظة من أجل التحرك للثورة، أو ينتظر متى يتم القبض عليه هو الآخر.

وشدد عبد الكريم على أن يناير/كانون الثاني روح وأمل، وكل من شعر بأمل في أن يختار من يحكمه ويغير الواقع يعد من شباب وأبناء ثورة يناير/كانون الثاني الذين مسهم الأمل، داعيا الشعب للعمل من أجل بناء مصر وكسر إرادة النظام الذي يفقر المصريين.


التعليقات