د. إسماعيل علي: فقه الدعوة في ضوء موقف جعفر أمام النجاشي

البحث كاملا: اضغط هنا

إن موقف "جعفر بن أبي طالب" وخُطبتَه أمام "النجاشيِّ"- رضي الله عنهما- في مواجهة رسولَيْ قريش، حين هاجر المسلمون إلى الحبشة هجرتهم الثانية ([1])؛ لَهُو من المواقف الخالدة، التي تُعدّ- بحقٍّ- أحدَ المعالمِ البارزةِ في مسيرة الدعوةِ الإسلاميةِ عامةً، وفي عصر النبوة خاصةً، لمِا تركه من بصمات نورانية مشرقة على الإسلام والمسلمين، سوف تظل محفورة في سجلّ الزمان، شاهدةً بعظمة هذا الدين وحيويته، وبعظمة رجال أفذاذ أطهار، صنعهم الإيمان؛ قد باعوا أنفسهم لله، ونذروا حياتهم لإعلاء كلمة الإسلام، وجعلوا أنفسهم فداءً لدعوة الحق، إلى أن انتقلوا في جوار ربٍّ كريم، غيرَ مبدِّلين ولا مضيِّعين، وكان في طليعة هؤلاء: الداعيةُ ، المجاهدُ "جعفر" الشهيد رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

 ولقد كنتُ منذ سنوات ولا أزال كثيرَ التأمّل في موقف "جعفر" وخطبتِه أمام "النجاشيّ" رضي الله عنهما، دائمَ الإعجاب به، وقد لاحتْ لي بعد التدبر فيه دِلالاتٌ وعبرٌ كثيرة، ولم أجد في حدود علمي مَن قام بدراسةٍ حول هذا الموقف مِن منظور دعويٍّ، كما أن دراسة السيرة عامة بالمنهج الذي سِرْتُ عليه في هذا البحث محدودة، فتَرَجَّح في نفسي أن أقوم بدراسةٍ دعويةٍ تحليليةٍ لموقف "جعفر" المذكور وما تضمّنه من خطبته المظفّرة، ومحاوراته ومناظراته القوية، ذاتِ الحجة البالغة؛ دراسةٍ تعتمدُ على ذِكْرِ مضامينه ووقائعه، مِن خلال عَرْض أهمِّ الروايات الخاصة به، في ضوء المصادر الأصلية، ثم النظرِ في جزئياته وتفصيلاته، واستنباط ما يمكن استنباطُه من الفوائد والأهدافِ الدعويةِ التي يَنطوي عليها، لتكونَ بمثابة منارات هادية، ومعالمَ راشدة على طريق العمل للإسلام، والدعوة إلى الله تعالى، فتثمرَ فهما عميقا، وفقها صحيحا مُلْهِما؛ يرسُم للداعية نهجا سويا في الدعوة إلى الله تعالى، وفنِّ تحويل القلوب القاسية إلى مستودعات للإيمان والرحمة، وفي كيفية التعامل مع أمراض المجتمعات وإصلاح اعوجاجها وانحرافها، وكيفية التعامل مع الصديق والعدوّ، والوليّ والبعيد.

وقد اشتملت هذه الدراسة بعد المقدمة على تمهيد، وأربعة فصول، وخاتمة.

أما التمهيد فقد تضمّن ترجمةً لِنَجْميْ ذلك الموقف وعَلَمَيْه، وهما "جعفر بن أبي طالب"، "وأصحمة النجاشيّ"، رضي الله عنهما .

وأما الفصل الأول فبعنوان: «المواجهة بين جعفر بن أبي طالب ورسولَيْ قريش» وقد تناولْتُ فيه السياقَ التاريخيَّ لموقف "جعفر" وهو الهجرة إلى الحبشة، وذِكْرَ الرسولَين اللذيْن أوفدَتْهما قريشٌ لاسترداد المسلمين وإرجاعهم إلى مكة، ثم ذكرتُ الرواياتِ التاريخيةَ التي تضمنت موقفَ "جعفر"، والمواجهةَ لرسولَيْ قريش أمام "النجاشيّ".

وأما الفصل الثاني فقد جاء بعنوان «ملامح الداعية الناجح كما تمثلت في شخصية جعفر» وقد ضمّنتُه الحديث عن أبرز صفات الداعية الناجح كما تحققتْ في شخصية "جعفر" في ضوء موقفه أمام "النجاشي"، فذكرْت منها: الإخلاصَ، والتوكلَ على الله، والجرأةَ في القيام بالدعوة إلى الله تعالى، والعلمَ، والحكمةَ، وعفّةَ اللسان، والترفّعَ عن سوء الخُلُق، والصبرَ، وتوافرَ المقومات الفطريةِ اللازمةِ لأداء المهمة الدعوية، والمهارة في فنون تبليغ الإسلام، وذاتيةَ الحركة والعملِ للدعوة.

ثم كان الفصل الثالث بعنوان: «أهمُّ ما ربحتْه الدعوة الإسلامية في الحبشة» وقد ذكرْت فيه أبرز المكاسب التي حققتها الدعوة إثْر موقف "جعفر" في الحبشة، وهي: فشلُ خطة قريش لإرجاع المهاجرين، وإيجادُ بيئة للمسلمين يَأْمَنون فيها على أنفسهم ودينِهم، ورِبْحُ "النجاشيّ" وضمُّه إلى صفّ الدعوة، وفتحُ آفاق إعلامية خارجية للدعوة، ثم إثباتُ أن المسلمين أصحابُ قضية عادلة.

وأما الفصل الرابع فكان بعنوان: «المستفاد من قصة "جعفر" للدعوة والدعاة» ضمّنتُه عددًا من الفوائد الهامة النافعة للدعوة الإسلامية، والقائمين بها، وقد ذكرْتُ من هذه الفوائد ثمانية:

أولها: ذاتية الإسلامِ ودعوتِه.

ثانيها: أهمية الداعية وخطورةُ موقعه.

ثالثها: ضرورة العمل لتحقيق الإعداد المتكامل للدعاة.

رابعها: أن الابتلاءات من سنن الله في الدعوات وأصحابِها.

خامسها: خطورة حرب الكلمة.

سادسها: ضرورة التخطيط.

سابعها: أن على المؤسسات الدعويةِ أن تحسن اختيار مَن يمثّلها ويتحدّث باسمها في المحافل المختلفة.

ثامنها: عدم التفريط في العقيدة أو التنازل عن الثوابت.

وأما الخاتمة فقد تضمنَتْ إجمالاً للقضايا التي عالجتْها الدراسة، وعَرْضًا لخلاصتها.

وفي الختام أدعو الله تعالى أن يتقبل مني هذا العمل، وأن يجعله صالحا، ولوجهه خالصا، وأن يجعله مما ينفع الناس ويمكث في الأرض، وأن يجعلنا من خدّام دينه ودعوته.
لتحميل البحث كاملا يمكنكم استحدام الرابط التالي:  البحث كاملا


([1]) كانت هجرة المسلمين إلى الحبشة مرتين: الأولى: في رجب سنة خمس من البعثة، وهي السنة ) الثانية من الجهر بالدعوة، فأقاموا شعبان وشهر رمضان، ثم بلَغهم أن قريشا أسلمت، فعاد منهم قوم وتخلف منهم قوم، فلما قَدِم الذين رجعوا إلى مكة وجدوا أن الأمر لم يتغير منه شيء، وأن أهل مكة لم يُسْلموا كما أُ شيع ولم يكُفُّوا أذاهم عمن أسلم، بل إن إيذاء قريش للمسلمين قد اشتد، فلم يمكث أولئك الذين رجعوا طويلا، وقرروا ترك مكة والعودة مرة أخرى إلى الحبشة، وكانت عوْدتُهم هذه هي الهجرة الثانية .


البحث كاملا: اضغط هنا


التعليقات