فتوى علماء الأمة بتحريم الصلح والتطبيع مع محتلي الأقصى والقدس وفلسطين

 الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على رسوله الذي أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى فجعله إماماً للأنبياء والمرسلين، وعلى آله المطهرين، وصحبه الميامين ومن تبع هداه إلى يوم الدين، وبعد :

فهذه الفتوى اجتمع عليها علماء الأمة، الذين شاركوا في مؤتمر تحت عنوان ( هذا بلاغ من علماء المسلمين )، والذين سينضمون إليهم بالتوقيع والتأييد، ( وبيان لحكم التطبيع مع محتلي المسجد الأقصى والقدس الشريف وفلسطين المحتلة )، في يوم الأحد الحادي عشر من المحرم 1442هـ الموافق 30-08-2020م، حيث ناقش بنوده العلماء الحاضرون طوال ثلاث ساعات عبر مؤتمر عن طريق التواصل الشبكي دعا إليه الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ووجه الدعوة إلى حوالي 500 عالم ومؤسسة علمائية، استجاب له أكثرهم، وأيّده آخرون عبر رسائل التأييد، وذلك بعد مناقشات ومداولات ومقترحات، سيتم تداركها في البيان المفصل المؤصل الذي سيصدر قريباً بإذن الله تعالى، ولكنهم وافقوا على إصدار الفتوى الآتية:

إن القضية الفلسطينية ليست مجرد قضية سياسية إنما هي قضية مرتبطة بالمسجد الأقصى الذي هو مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وثالث المساجد التي تشد إليها الرحال، فهي تمثل هوية المسلمين وكيانهم وجهادهم. وأن مرجعهم الاْعلى  للمسلمين بالإجماع،  والمتعبد بتلاوته،  يذكر المسجد الأقصى، والأرض المباركة في عدة آيات منها قوله تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) }الإسراء: 1{.

إنها قضية غزو واحتلال الصهاينة لأرض فلسطين في ظل الانتداب البريطاني الذي انتهي  بالتقسيم، ثم احتلال معظم الأراضي الفلسطينية، واليوم يريدون ابتلاع ما بقي غصباً وزوراً، وقتلاً وتشريداً وتدميراً ممنهجا، ومع كل هذه الجرائم المختلفة ضد الشعب الفلسطيني وضد مقدسات المسلمين والمسيحيين قامت بعض الدول العربية بعقد ما يسمى اتفاقيات سلام، او بالأحرى اتفاقات استسلام، أو صلح مع المحتلين الصهاينة. ومما زاد الطين بلّة أن بعض من ينتسب إلى العلم، وبعض الجهات الافتائية بدأوا في الآونة الأخيرة بالمسارعة في مباركة التطبيع، ليس بمعني إعادة الحقوق المغتصبة لاصحابها، انما لاقرار وتطبيع الاحتلال والاغتصاب. ومن المؤسف ان نرى البعض  يقوم بليّ اْعناق النّصوص وتحريفها والخروج عن الثوابت الشرعية إرضاءً للسلطات الحاكمة ذات النظم الشموليّة، التي لا تتوفر فيها المؤسسات الشوريّه الإسلامية الحقيقية ولا تسمح بإبداء الراْي  بل تنكّل  بمن يجرؤ على مخالفة هوى السلطات الحاكمة بالسجن والتعذيب، بل والقتل خارج اطار القانون .

لذلك رأى علماء الأمة أن يبينوا هذه الحقائق الثابتة ويكشفوا عن زيف تلك الشبهات الضالة المضللة التي تتعارض مع الثوابت الشرعية، وفتاوى العلماء الراسخين طوال قرن كامل من الزمان.

أجمع العلماء الحاضرون على أن ما تم بين بعض الدول العربية وإسرائيل،  التي لازالت تحتل معظم فلسطين بما فيها المسجد الأقصى والقدس الشريف، وتريد جهاراً نهاراً احتلال بقية الأراضي الفلسطينية: لايُسمّى صلحاً في حقيقته ولا هدنة، وإنما هو تنازل عن أقدس الأراضي وأكثرها بركة، وإقرار بشرعية العدو المحتل، واعتراف به، وبما يرتكبه من الجرائم المحرمة شرعاً وقانوناً وانسانيا من القتل والتشريد، وتمكين له من احتلال فلسطين كلها، وهيمنته على الشرق الأوسط، وبخاصة في دول الخليج وباقي دول العالم العربي ، وتحقيق أحلامه في الوصول إلى الجزيرة العربية.

لذلك فإن ما سمي باتفاقيات السلام، أو الصلح، أو التطبيع ، في هذه الحالة، محرم وباطل شرعاً، وجريمة كبرى، وخيانة  لحقوق الله تعالى ورسوله وحقوق فلسطين أرضاً وشعباً، وحق أمتنا الإسلامية وشهدائها عبر تاريخها الطويل بدءاً من فتح عمر رضي الله عنه وصلحه مع أهل فلسطين من المسيحيين، وتحرير صلاح الدين لهذه الأرض المباركة وتطهيرها من الاحتلال وتسامحه مع المهزومين، ثم الثورات الفلسطينية والأمة الإسلامية خلال أكثر من قرن.

 

وتستند هذه الفتوي على ما يلي:

أولاً: إن فلسطين بمسجدها الأقصى، وقدسها وكل جزء منها – هي لأهلها الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون فيها منذ آلاف السنين، وهذا مقرر حتى في الكتب السماوية، وأنها أرض إسلامية منذ الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي حتي منتصف القرن العشرين الميلادي حينما احتلها الصهاينة في ظل الاحتلال البريطاني الذي مكّن لهم، بدءاً من وعد بلفور 1917م، حتى تسهيل مهمة العصابات الصهيونية التي ارتكبت المذابح بحق الفلسطينيين وحرق المئات من قراهم  والاستيلاء على اْرضهم وتهميش من بقي منهم، حتى اعتراف "عصبة الأمم" اّنذاك بالتقسيم الظالم وإقامة دولة يهودية على أرض فلسطينية عربية إسلامية مغتصبة، وبناءً على ذلك فإن الحكم الشرعي هو وجوب تحريرها والسعي الجاد لإعادة الأرض إلى أصحابها عن طريق السلام العادل اْولاً ثم اللجوء الى حق الدفاع المشروع، الذي اْقرّته الشرائع والقوانين الدولية وذلك بشروطه وقيوده واّدابه التي سبقت المواثيق الدولية المعاصرة بنحو 13 قرنا، وحرمة التنازل عن أي جزء من أرض فلسطين المباركة، وحرمة التطبيع مع العدو المحتل وذلك لما يأتي :

أ-  دلت نصوص قطعية كثيرة من الكتاب والسنة على وجوب النفير عند العدوان وإخراج المسلمين من أرضهم وديارهم، منها قوله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) }البقرة: 194{، وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)}التوبة: 38-39{، وقوله تعالى:(وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافة) {التوبة: 36{

ب- إن ما يسمى بالصلح اليوم ليس مجرد هدنة، بل صلح دائم يتضمن الولاء والمودة للعدو المحتل من دون المؤمنين وهو محرم بالإجماع لنصوص كثيرة قاطعة منها:

• قوله تعالى: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)}الممتحنة: 9{.

• وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1) إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2) لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ ۚ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3) قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) {الممتحنة 1-4{.

فهذه الآيات قطعيات واضحات في كيفية التعامل مع المحاربين المحتلين من وجوب البراءة منهم وعدم محبتهم ومودتهم، بل وجوب محاربتهم وقتالهم وقوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)}المائدة:51{، حيث يدل دلالة قطعية على أن من يتولّ هؤلاء المعتدين فإنه منهم.

ثانياً: أجمع الفقهاء قاطبة على أن الجهاد بجميع أنواعه ومنها القتال دفاعا عن النفس اْو دفعا للظلم يصبح فرض عين إذا غزا العدو بلداً مسلماً فاحتله، واتفق الفقهاء كذلك على عدم جواز مصالحة الكفار على التنازل عن مدينة إسلامية، أو السماح لهم ببسط سلطانهم على المسلمين[1].

ثالثاً: إن مصالحة المحتلين لديار الإسلام يترتب عليها بالضرورة تعطيل كثير من النصوص الشرعية الخاصة بالجهاد والمقاومة ضد الغزاة المعتدين، ووجوب استرداد الحقوق، مثل قوله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) }البقرة:194{، وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ) }الشورى: 39{، وغير ذلك، ولذلك فإن وجوب رد العدوان ومقاومة الغزاة من الثوابت الشرعية. وكذلك فإن نصرة المسلمين في منع قتلهم وإخراجهم من أرضهم وديارهم من الثوابت في هذا الدين ما استطاعوا الي ذلك سبيلا.

رابعاً: إن علماء المسلمين لم يغفلوا عن الصراع الصهيوني الفلسطيني الإسلامي بل أولوا عنايتهم بهذه القضية، فعقدوا المؤتمرات، وأصدروا الفتاوى طوال قرن من الزمان بدءاً من وعد بلفور، فقد وثقها الاتحاد وهي تصل إلى مئات الفتاوى والمؤتمرات والقرارات مما يدل على إجماعهم على حرمة التنازل عن أي شبر من أرض فلسطين، ووجوب الجهاد والمقاومة لصد العدوان، وتحرير الأرض المتسلط عل أهلها.

والخلاصة أن فتاوى علماء الأمة ومؤسساتهم طوال قرن لا تختلف في حرمة التنازل عن أرض فلسطين بأقصاها، وقدسها، وكل شبر منها، وفي وجوب الجهاد والمقاومة للتحرير والتطهير من الاحتلال، وقد استقر الإجماع على ذلك، ثم ظهرت الفتاوى السلطانية التي تضرب بكل ما ذكرناه من النصوص الشرعية، والثوابت، والقرارات والفتاوى، عرض الحائط.

خامساً: إن الصلح بين المسلمين والأعداء المحاربين إنما يجوز في الإسلام إذا كان هدنة مؤقتة لمصلحة معتبرة، أو أنه لا  تترتب عليه مفسدة مثل التنازل عن أرض الإسلام، أو السماح لهم ببسط الهيمنة على مدينة من مدن الإسلام .

ومن المعلوم أن ما يسمى بالصلح (أو اتفاقية السلام) الذي تم بين بعض الدول العربية هو صلح دائم، واعتراف دائم بإسرائيل بحالتها المعتدية المحتلة لأرض فلسطين (بمسجدها الأقصى وقدسها، وغيرها)، ولذلك فهو محرم شرعاً، وباطل بإجماع الفقهاء قديماً وحديثاً – كما ذكر سابقا – ولذلك لا يمكن لعاقل ناهيك عن فقيه راشد أن يقول: إن في ذلك مصلحة أو تقتضيه مقاصد الشريعة، لأن في ذلك التبرير مفسدة كبرى، وتتناقض مع مقاصد الشريعة العامة، وهل توجد مفسدة أخطر وأشد من التنازل عن المسجد الأقصى، والقدس الشريف، والأرض المباركة؟

سادساً: بالإضافة إلى أن هذه الاتفاقيات يترتب عليها الغزو الثقافي، والاختراق العقائدي والأخلاقي والسياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي والإعلامي.

وبناء على ذلك فإن هذه الاتفاقيات بين العدو المحتل وبعض الدول العربية تخرم ثوابت الإسلام في عدة قضايا جوهرية:

أ‌- إن التنازل عن أرض الإسلام وبخاصة المسجد الأقصى، والقدس، والأرض المباركة هو مخالف لثوابت الإسلام، بل لثوابت العقل والفطرة، وحتى القوانين الأممية تمنع الاحتلال وتشرع مقاومة الاستعمار، والمحتلين بجميع الوسائل المتاحة.

ب‌-إن الرضا بجرائم الصهاينة من القتل شبه اليومي والتشريد لأهل فلسطين، واخراجهم من أرضهم وديارهم يخرم ثوابت الإسلام فالله تعالى شرع الجهاد لأجل الدفاع عن المظلومين الذين أخرجوا من ديارهم والدفاع عن المقدسات فقال تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) }الحج:39-40 {.

سابعاً - أن ما يحدث بين بعض الدول العربية واسرائيل ترتب عليه الولاء والمودة للأعداء دون المؤمنين، بل على حساب التنازل عن حقوقهم، وهذا من أكبر الكبائر، بل يعد متناقضاً للنصوص الشرعية وقد يترتب عليه المروق من الدين، وهذا ما نصّ عليه قرارات المؤتمر الثالث لمجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف عام 1966، حيث حذرت من فتنة المروق من الإسلام بالتعاون مع الصهيونيين الغاصبين الذين أخرجوا العرب والمسلمين من ديارهم.

ثامناً: إن ما قاله بعض المطبعين من تسويغ التنازل بشبهة المصلحة، أو الاجتهاد المعاصر فيرد عليهم بأن التنازل عن المسجد الأقصى والقدس والأرض المباركة مفسدة كبرى بنصوص شرعية ذكرنا بعضها.

تاسعاً: إن ما يسمى بالتطبيع بين بعض الدول العربية واسرائيل هو ليس تطبيعاً، لأن التطبيع في أصل اللغة وعرف القانون يعني إعادة الشئ إلى طبيعته، ومن المعلوم أن أرض فلسطين كانت لأهلها، فمقتضى التطبيع إعادتها إلى أهلها، وأما التطبيع الذي تريد هذه الدول فهو بناء علاقات طبيعية متنوعة مع دولة الاحتلال سياسياً، واقتصادياً، تنتهي به الحرب بين الطرفين والجهاد لإعادة الأرض المحتلة، أو يفضي إلى الإضرار  بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وبالمقدسات الإسلامية، وإن من أهداف التطبيع ومقاصد المُطبّعين إضفاء الشرعية على الكيان الصهيوني،  وتثبيت أركانه واستبقاء وجوده محلياً ودولياً، وضمان توسعه ليتمكن من السيطرة على الأمة الإسلامية سياسياً واقتصادياً، وقد صرح بعضهم بذلك بصراحة اْن التوقف عن ضم اْجزاء جديدة من الضفة الغربية اْو وضعه تحت سيطرتها تكريسا للاستعمار على حساب الشعب الفلسطيني فالقضية المحورية هي قضية احتلال ظن البعض انه قد انتهي الى غير رجعة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

والسلام عليكم ورحمة الله


التعليقات