قصة واقعية: قبل أن تطلبي الطلاق ... فكري مرتين

تلك قصة من واقع الحياة تحكيها أخت فاضلة مرت بالتحربة.

وأسأل الله أن يعافيها ويكتب لها أجر نيتها لا تريد لأحد أن يمر بنفس التجربية التعيسة فهي تعاني الندم والحسرة بعد فوات الأوان

"ينبغي على كل إنسان أن يسأل نفسه، هل أنا واعي بما فيه الكفاية؟ هل أدرك أهمية الوعي في الحياة؟ ماذا سأفقد إن تركت زمام نفسي دون وعي..

الوعي شيء من تفتح المدارك، معرفة بالنفس والمحيط من حولها، حسن توجيه للحركة في الحياة واستنتاج المآل الطبيعي الناتج عن نوع هذه الحركة.. ضبط للنفس بما يلائم الوظيفة في الوجود، والواقع الذي نعيشه.. الوعي مرتبط بالحكمة وكلاهما القوة الموجهة للإنسان الضابطة لغوغائيته، تلك القوة التي تمكنه من التعايش مع الآخر وتقبله ومحاولة إصلاحه قدر المستطاع، فعلى على قدر فهم الانسان لنفسه ولمن حوله تتجلى الحكمة في سلوكه، قال تعالى: (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ).. نعم خيرا كثيرا، والعكس صحيح إن لم يهتم بأن يكون واعيا ذو حكمة ولم يعطي ذلك قدرا كبيرا من اهتمامه فسيفقد الخير الكثير.

كلامي موجه بالدرجة الأولى لنفسي ثم لأخواتي ممن يقرأن تلك السطور.. سأشارك معكم بكلمات قليلة خلاصة ما مررت به بعد الانفصال(الطلاق)..

قد يكون هنالك مبررات معتبرة لحالات الطلاق التي ترتفع عاما بعد عام، لكنه ومن المؤكد أن غالبية تلك الحالات تفتقد للمبررات التي يستحيل معها قيام أسرة مطمئنة.

أحيانا يهيأ لنا بأن الطلاق هو الحل الوحيد في حال استحالت الحياة مع الشريك، لنكتشف بعدها أن هناك دوامة أخرى من المتاعب تنتظرنا لا تقل في قسوتها عن متاعب الحياة الزوجية، بل هي متاعب جافة موجعة تكابدينها بمفردك، لتمر الأيام والسنوات وتجدي نفسك بلا أحد... فلوعة يوم تعيشينه وحيدة لا زوج لا أبناء ولا أنيس تجعلك تجدين ألف حل دون الطلاق، متسائلة حينها لم تسرعت؟ أين كانت تلك الحلول؟ ها انا أجد ذاك الحل وذاك وذاك... لكن وللأسف فالأوان قد فات ولا سبيل للرجوع!!. أبناؤك الآن اعتادوا على الحياة من دونك في كنف أبيهم وزوجته، ابنتك التي كانت تنظر اليك بعين الحب والإعجاب وتسرع لتضع رأسها بين جنبيك، الان تهتم بشؤونها امرأة اخرى لتصبحي انت شيئا فشيئا على الهامش بالنسبة لها، لسان حالها: اين انت يا أمي انتظرتك كثيرا.. هنالك امرأة اخرى أراها كل يوم تهتم بشؤوني تساعدني في دروسي تطبخ لي واعتاد عليها.

ترى هل يمكن أن أعيد الزمان لأعيش مع أبنائي؟؟

بل هل تنفع اللوعة بعد فوات الأوان .. لا والله إلا أن يتغمدني الله بواسع رحمته، فما يعزيني أن الله تعالى رحيم بعباده لا ينسى من فضله ورحمته أحدا، وما يؤلمني أنني ضيعت فرصتي التي وهبني الله إياها، وهي أنني كنت جزءا من "أسرة" والتي كان من الممكن أن تكون حلقة قوية في سلسلة الأسر المسلمة وجزء من كيان المجتمع المسلم.

أختي، أكتب وفي قلبي غصة لا أريد لك أن تعيشيها، نصيحتي إليك.. أحبي زوجك تقبلي أخطاءه، اجتهدي في البحث عن إيجابياته.. وإن لم تجدي اجتهدي بأن تكوني أنت الإيجابية، أحسني إدارة بيتك بذكاء، واستعيني بالله على ذلك، كوني قوية مبصرة، ثبتي أوتاد منزلك وضمي أبناءك ولا تحرميهم من الشعور بجو الأسرة الآمن، لا تجعليهم ينظرون إلى أصدقائهم ممن يعيشون تحت كنف آبائهم بعين الحسرة، ووالله تلك الحسرة التي لن تهدأ ولن تزيلها الأيام.

أختي.. كوني واعية بدورك في الحياة، بدورك كزوجة وأم وما أعظمه من دور لا تفرطي فيه، استعيني على ما لا تطيقينه ببث الشكوى إلى الله والدعاء بيقين، والمبادرة بالمعروف، وتأكدي

بأن الله لن يضيعك.

لا تتشبثي بوهم زائف بأن الحياة بعد الطلاق قد تكون الأفضل.. بل تشبثي بما بين يديك الآن واصنعي منه الأفضل، وإن لم تستطيعي، إقرأي، تعلمي، إسألي من هم أهلا للثقة، تدبري القرآن عيشي معانيه وأحييها عملا.. تمسكي بالذكر واجعلي له مساحة من يومك.. أشغلي نفسك بما يفيد، طوري مهاراتك..

وفي علاقتك مع شريكك، اجعلي من الحوار الهادئ وسيلة للتفاهم، كبري إيجابياته، ترفعي عن عد سلبياته وتضخيمها، انظري إلى من هم دونك واحمدي الله، أغلقي باب منزلك وانشري التفاؤل والأمل بين زواياه، انظري لأبنائك بأنهم هم المستقبل واجتهدي بأن يعيشوا حياة سوية ليكبروا دون ألم، ثم ثقي أن الخير آت لا محالة.

وتذكري بأن الحياة بلا رجل، بلا كتف تستندين إليه، حياة مرهقة صعبة، لا تتسرعي في قرارك للوصول إليها، ثم تندمي..

دمت سكنا لزوجك، دمت ملاذا آمنا لأبنائك.. دمت بخير.


التعليقات