أما هذا فقد قضى ما عليه .... قوموا فموتوا على ما مات عليه

قرأت في تاريخ الأمم أن قتل المصلحين مؤْذن بهلاك قاتليهم...

ففي الحديث:
(من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب) لأن المصلح عند الله غالي الثمن...دافع العذاب والنقم...
"وما كان ربك مهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون"
لذلك يقول العلماء:
المصلحون قتلة قاتليهم!!
وشواهد التاريخ ما أكثرها...لكن المعتبرين ما أقلهم!!
يقول الذهبي رحمه الله: عامة من سعى في دم عثمان قُتلوا!!
ومؤمن آل ياسين... أباد الله من أجله قرية بمن فيها.
وسعيد بن جبير... لم يعش الحجاج بعده إلا أياما ملؤها الخوف والتهيؤات...حتى ظل يقول حتى مات: مالي ولسعيد بن جبير. 
وحسن البنا... قتله فاروق فما لبث أن تبدد ملكه ومات طريدا غريبا.
وتجرأ الطاغية على سيد قطب فقتله فلم يعش بعده أكبر رأسين في مجلس قيادة ثورتهم الزائفة طويلا حتى قتل أحدهما صاحبه، وقتل الله الآخر... عامر وعبدالناصر!! 
لذلك كان بعض سلفنا الصالح إذا سمعوا بولوغ بعض الظالمين في دماء بعض المصلحين يقولون:
تعجّل غضب الله عليه بتعديه على المحبوبين لديه!!
جاءفي الأثر:
( وكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة، فلا أكل نصرتهم إلى غيري ).
قد يقول لك بعضهم:
ولماذا تركهم حتى تمكن الظالم من رقابهم ثم انتقم لهم؟
فقل لهم:
أراد سبحانه للمصلحين شرف النهاية فرزقهم الشهادة..
وأراد للطاغين شر نهاية فأغراهم بأوليائه حتى استحقوا حربه سبحانه.
أما أنتم يا أتباع المصلحين فأذكركم بمقولة سعد لما رأى الرجل تقدم فأنكر المنكر..
قال: أما هذا فقد قضى ما عليه..
وأنا أقول لكم: أما المصلحون الكبار فقد أدوا ما عليهم حتى لقوا الله شهداء، أو نحلت أجسادهم في السجون أمناء!!
فأدوا أنتم ما عليكم...باستكمال مسيرتهم...والدعوة بدعوتهم...والثبات على مبادئهم حتى تلحقوا بهم.
فما رأيت أضيع لفكرة ولا أهدر لدعوة من أتباع لها يظهر الله لهم كل يوم روعتها وصحتها وغلاء ثمنها باصطفاء خير عباده من أجلها...ثم يضيع منهم الطريق، أو ينتهي بهم في التفاهات العمر.
ولو فطنوا لعلموا....أن المصلحين ما قتلوا إلا لنحيا نحن.
لأن شجيرات الدعوات لا تروى إلا بمثل هكذا نهايات.


التعليقات