ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا

بسم الله الرحمن الرحيم

"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون *فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون"آل عمران: 169، 170.

من الناس من يأتي إلى  الدنيا ويرحل، لا يسمع به إنسان ولا يدري به من حوله، ومن الناس من يحرك الدنيا ويترك أثره في الحياة حيا وميتا؛ فيكون موته مؤثرا معلما كما كانت حياته حركة دائبة وعملا موارا، فكأن موته صورة من كل موقف في حياته ،وهكذا نحسب الشهيد البطل الرئيس الدكتور محمد مرسي رحمه الله.

" وقد أذن القدر أن يعدو الرعاع قديما على أنبياء الله، فذبحوا وهم يحملون أعباء هذه الدعوة!!

 أفكثير على من تلقفوا هذه الأعباء قبل أن تسقط على الأرض أن يردوا هذا المورد؟ لا... ومن طلب عظيما خاطر بعظيمته، ومن هوان الدنيا على الله أن كلاب المترفين ترتع مع المترفين، وأن حملة الوحي يهونون مع الوحي!!

 لا بأس... فلقد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم  رجلا يدعو ويقول: " اللهم آتني خير ما آتيت عبادك الصالحين" فقال: "إذن يعقر جوادك ويراق دمك" حتى الجواد يقتل مع صاحبه.. أصابه من الشهادة مسها القاني ولو كان يجر عربة بضاعة لعاش دهرا.

لقد كانت حياة الرئيس حركة دائبة  وعملا موارا بايع فوفى، ووعد فثبت،  وصبر وصابر،  فلم ينزل على رأي الفسدة  أبدا ولم يعط الدنية في دينه ولا وطنه ولا أمته ولا دعوته.

وإن ميتة كهذه في ميدان النزال لهي التي تليق بالشهيد البطل الرئيس الفذ  فكان يمكن أن يموت في زنزانته في الليل البهيم الذي يحيط به، بأسباب الموت من كل مكان، لكن كأن الله تعالى أراد أن يجعل في موته ثورة تحرك الخاملين وتوقظ النائمين كما كانت حياته ثورة على الظلم والظالمين.

وإن من سنن الله في الصراع بين الحق والباطل أن كل دعوة وكل رسالة سماوية تعطي من بنيها ما يكون وقودا لبقائها وغذاء لشجرتها وهكذا مات كثير من الأنبياء والعلماء والدعاة والمصلحين  وسيكون عمرهم أطول من عمر قاتليهم فأين من سجن إمام أهل السنة أحمد بن حنبل؟ وأين من سجن شيخ الإسلام ابن تيمية ؟وأين من قتل صاحب الظلال؟

 لقد ذهبوا إلى مزابل التاريخ وسيذهب قاتل الرئيس الحر الشهيد البطل إلى مزبلة التاريخ وتبقى شجرة الحرية ثرية يانعة تطاول الزمن وتعانق السماء.

 أيها الأحرار الثابتون : 

دورنا لا أن نتباكي على ما فات بل أن نثبت كما ثبتوا ونوفي كما وفوا ونبذل  كما بذلوا حتى تتحرر أمتنا من سوط الاستعباد والاستبداد.

وصدق من سن سنة ماضية تكون وقودا للحراك: (قوموا فموتوا على ما مات عليه  نبيكم).. قالها من هو خير منا فيمن هو خير ممن فقدنا.

الفكرة لا  تموت بموت قادتها فكونوا أوفياء لدعوتكم وأمتكم وبلادكم.

اصبروا واثبتوا حتى يأتي أمر الله وانتم على ذلك غير مبدلين ولا مغيرين.

وستبقى دعوتنا دوما دعوة الخالدين...

أيها الأحرار ، قد مات رئيسنا وكلمة الحق على لسانه، وراية الحق في يده ، ودعوة الحق في فؤاده، فارسا في ساحة المعركة، بطلا في ميدان المواجهة ، صلبا لم تكسره الأحداث ، شامخا لم تحنه البلايا، فليكن دمه الزكي المهراق وحدة لصفنا ، جامعا لشملنا ، مقويا لعزائمنا، ومعيدا لجولتنا على الباطل...فمن كان له دليل كمرسي لا يضيع له طريق.

رحم الله الشهيد البطل، وعوضنا عنه خيرا، وألحقنا به على خير، فلقد كان غصنا باسقا في شجرة الخلود.


التعليقات