الرضا وتيسير الزواج منهج الإسلام للحفاظ على المجتمع

من الأمور الهامة مراعاة النصائح التالية عند عقد العزم على الزواج، لإنشاء الأسرة المسلمة المتماسكة

  • ثلاثية الرضا لإتمام الزواج:

الزواج كما شرعه الإسلام عقد يجب أن يتم بتراضي الأطراف المعنيَّة كلها، لا بد أن ترضى به الفتاة، ولا بد أن يرضى به وليها، وينبغي أن تستشار أمها، كما وجه إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلـم حين قال: "آمروا النساء في بناتهن".

وقد أمر الإسلام أن يؤخذ رأي الفتاة، وألَّا تجبر على الزواج بمن تكره، ولو كانت بكرًا، فالبكر تستأذن، وإذنها صمتها وسكوتها، ما دام ذلك دلالة على رضاها- كما بينا- فلا بد أن تستشار الفتاة، وأن ترضى، وأن يعرف رأيها صراحة أو دلالة.

ولا بد أن يرضى الولي وأن يأذن في الزواج، وليست المرأة المسلمة الشريفة هي التي تزوج نفسها بدون إذن أهلها. فإن كثيرًا من الشبان يختطفون الفتيات، ويضحكون على عقولهن، فلو تُركت الفتاة الغِرَّة لنفسها، ولطيبة قلبها، ولعقلها الصغير، لأمكن أن تقع في شراك هؤلاء، وأن يخدعها الخادعون، من ذئاب الأعراض ولصوص الفتيات، لهذا حماها الشرع، وجعل لأبيها أو لوليها- أيًّا كان- حقًّا في تزويجها، ورأيًا في ذلك، واعتبر إذنه، واعتبر رضاه، كما هو مذهب جمهور الأئمة.

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلـم زاد على ذلك، فخاطب الآباء والأولياء فقال: "آمروا النساء في بناتهن"([1]). ومعنى: "آمروا النساء في بناتهن". أي خذوا رأي الأمهات؛ لأن المرأة أنثى تعرف من شؤون النساء والبنات ما لا يعرفه الرجال، وتهتم منها بما لا يهتم به الرجال عادة.

ثم إنها أم تعرف من أمور ابنتها، ومن خصالها، ومن رغباتها، ما لا يعرفه الأب، فلا بد أن يُعرف رأي الأم أيضًا.

فإذا اتفقت هذه الأطراف كلها: من الأب، ومن الأم، ومن الفتاة- ومن الزوج بالطبع- فلا بد وفق السنن أن يكون الزواج موفَّقًا سعيدًا، محقِّقًا لأركان الزوجية التي أرادها القرآن من السكن ومن المودة، ومن الرحمة، وهي آية من آيات الله: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}[الروم:21].

  • حرمة تأخير زواج البنت بلا مبرر شرعى:

والفقه الإسلامي وإن اشترط جمهوره رضا الولي خاصة في زواج البكر، فإنه مع ذلك قد أمر بالمسارعة بتزويج البنات، وجاء في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلـم: "ثلاث لا تؤخِّرها: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيِّم إذا وجدت لها كفئًا"([2]). وقال: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوِّجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"([3]). فلا يحل للأب أن يؤخِّر زواج ابنته، إذا خطبها كُفء ذو دِين وخلق.

وتأخير زواج البنت بلا مبرر شرعي يُعَدُّ نوعًا من العضل الذى نهى القرآن عنه.

فإذا حضر الكفء فلا ينبغي للأب أن يعوق الزواج، من أجل أنه يريد أن يقبض شيئًا أكثر، كأنها سلعة يساوم عليها، هذا هو المفروض من الآباء المسلمين، ألا يعوقوا الزواج بهذه المهور، وبهذه المغالاة فيها، فإن هذا هو أكبر عقبة في سبيل الزواج، وكلما عقدنا في سبيل الزواج، وأكثرنا من المعوقات والعقبات، يسرنا بذلك سبل الحرام، وسهلنا انتشار الفساد، وأغوينا الشباب بأن يسيروا مع الشيطان، وأن يتركوا طريق العِفَّة، وطريق الإحصان، وطريق الحلال. ما حيلة الشاب الذي يذهب ليتزوج؛ فيجد هذه الطلبات المعوِّقة أمامه؟ ماذا يصنع؟!

إنه سيُعرض عن الزواج، ويبحث عن أمور أخرى، ويترتب على ذلك كساد البنات، وفساد الرجال، وفساد المجتمعات. هذه هي النتيجة الحتمية للمغالاة في المهور، وكم جاءتنى من رسائل، وكم سألني من سائل وسائلة، وكم من شاب شكا لي، ومن فتاة شكت لي ولغيري، من هذا المعوِّق الذي وضعه الناس بأيديهم، وحفروه أمام بناتهم، وأمام أبنائهم، وأمام أنفسهم، لييسروا طريق الحرام ويعوقوا طريق الحلال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ([1]) رواه أحمد (4905) وقال مخرِّجوه: حديث حسن، وأبو داود (2095)، عن ابن عمر.

 ([2]) رواه أحمد (828) وقال مخرِّجوه: إسناده ضعيف، والترمذي في الجنائز (1075) وقال: حديث غريب، وما أرى إسناده بمتصل، والحاكم في النكاح (2/162)، وقال: حديث غريب صحيح، ووافقه الذهبي، وتعقبه الحافظ ابن حجر في التلخيص (298): غلط الحاكم فيه غلطًا فاحشًا، وإنما رواه ابن وهب، عن سعيد بن عبد الله الجهني، لا عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وهو مجهول، وضعَّفه الألباني في الضعيفة (5751)، عن على بن أبي طالب.

 ([3]) سنن الترمذي، أبواب النكاح، باب إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه،جـ 2 صـ 385 رقم 1084


التعليقات