مقاصد الشريعة الإسلامية في تشريع الزكاة عنيت الشريعة الإسلامية الغراء بالزكاة، حيث جعلتها ركيزة وركنا هاما من أركان الإسلام الخمسة، وهي الركن الوحيد الذي يجتمع فيه حق الله وحق العباد، ومن ثمّ لا يسقط بالتقادم على الرأي الراجح لدى جمهور الفقهاء. وقد ذكر القرآن الكريم مقصدين هامين من مقاصد الزكاة تتفرع عنهما مقاصد جزئية كثيرة وهما: الأول: مقصد التزكية حيث قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: 103] الثاني: مقصد التنمية والاستثمار حيث حثت الشريعة الإسلامية على استثمار المال، ونهت عن كنزه كيلا تأكله الصدقة، يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: 34- 35] وما ورد موقوفا على عمر بن الخطاب، ومرفوعا إلى النبي rـ (والمرفوع فيه ضعف) «أَلَا مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ فِيهِ، وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ» وتبحث هذه الورقة هذين المقصدين الأساسين من خلال القرآن الكريم والسنة المطهرة، لنقف على دور الزكاة في تزكية النفوس وتنمية الأموال واستثمارها.

1 2