عشر سنوات على يناير ... ماذا بقي منها؟

قال صديقي في ذكرى الثورة: ... «لم أشارك في يناير، ولا في كثير من الأحداث التي بعدها، كنت على يقين أنها ستؤول إلى الفشل» وقال آخر: «إن يناير كانت حلما طالما راودني، وكنت أعلم أن الطغيان لا يقابل إلا بقوة تكافئه، وليست هناك قوة تكافئ الطغيان إلا قوة الجموع الهادرة حين تؤمن بنفسها، فتصدَّق أنها وهي بالألوف لا شك أقوى من الواحد المستبد» وقال ثالث بعد عشر سنوات على الثورة: «لست نادما رغم الجراح، ولو عاد بي الزمن لما غيرت خياراتي، الثورة حقا لم تبلغ هدفها، لكنها حركت المياه الراكدة، وجرى بعدها في النهر ماء كثير، وسيبلغ النهر الجاري يوما تمامه ويروي شجرة الحرية الظمأى.
وقال ناشط أوشك اليأس أن يتملك منه: «إن يناير أسوأ حدث مر علي في حياتي، لم نبلغ شيئا، وكانت تضحياتنا من أجل من لا يستحق، لقد كنا أحمق الناس حين أوقدنا في أجسامنا النار لننير الطريق لرجل أعمى، لم يبلغ الأعمى هدفه ومبتغاه، ولكننا أهدرنا قوة ادخرناها ليوم خلاص لم يحن أوانه.
وقال خامس: «ماذا عساي كنت أقول لنفسي وأهلي وولدي وأحفادي، لو كنت أفلت اللحظة التي حانت، والفرصة التي سنحت، لم يكن بمقدوري أن أعلم الغيب، ولا أن أتنبأ بالمستقبل، ولم أكن لأسامح نفسي، فالمحاولة شرف، وعلى العبد السعي وليس عليه إدراك النتائج، وكلنا سيقف أمام الله يوم القيامة فيحاسبه بنيته وعمله، ولن أكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا»
طبيعي أن يختلف الناس على تقييم اللحظة الراهنة فليست أهداف الناس واحدة ولا عقولهم متساوية، بل رؤى متباينة، ومطامع ومخاوف، وأغراض ومشارب شتى، وسيرى كل منهم اللحظة بعين الحال أو عين المآل، بالمكسب أو الخسارة، على مقياس الدنيا أو مقياس الآخرة، وسيركز بعضهم على ما فاته، وبعضهم على ما حصله، بعضهم متفائل بطبعه، والآخر سوداوي متشائم، لكن يجمع بينهم دائما أن يناير كانت حلما جميلا، لم يكفر بها في حينها إلا الفسدة، وأنهم جميعا يتمنون لو صحوا منه على صبح مشرق، وجو بديع، لا على كابوس مؤلم وواقع مزر.
بعد عشر سنوات على يناير ... ماذا بقي منها؟! هذا هو السؤال
وبيان للناس تحاول أن تسترجع الذكرى، وتعيد إيقاظ الحلم في النفوس، فالثورة قادمة لا محالة، فمن حسن الطالع أنه وإن كان الذين قاموا بالثورة أغفلوا دورس التاريخ، فكذلك الثورة المضادة نسيت أن عليها استحقاقات فلم تنجز كذلك فرضها، وهي بذلك تستعجل قضاء القدر المحتوم لنهايتها، وقبل ذلك وبعده، الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
أعد الملف لبيان للناس: أحمد سليمان (باحث ومحرر)